صديق الحسيني القنوجي البخاري

182

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة الحاقة هي إحدى أو اثنتان وخمسون آية وهي مكية قال القرطبي في قول الجميع قال ابن عباس نزلت بمكة ، وعن ابن الزبير مثله وعن أبي هريرة : « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بالحاقة ونحوها » أخرجه الطبراني . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) الْحَاقَّةُ هي القيامة لأن الأمر يحق فيها وهي تحق في نفسها من غير شك ، قاله الطبري كأنه جعلها من باب ليله قائم ونهاره صائم فالإسناد مجازي ، قال الأزهري يقال حاققته فحققته أحقه غالبته فغلبته أغلبه ، فالقيامة حاقة لأنها تحاق كل محاق في دين اللّه بالباطل وتخصم كل مخاصم . وقال في الصحاح : حاقه أي خاصمه في صغار الأشياء ويقال ما له فيها حق ولا حقاق ولا خصومة والتحاق التخاصم ، والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى ، قال الواحدي : هي القيامة في قول كل المفسرين ، وسميت بذلك لأنها ذات الحواق من الأمور وهي الصادقة الواجبة الصدق ، وجميع أحكام القيامة صادقة واجبة الوقوع والوجود . قال الكسائي والمؤرّج : الحاقة يوم الحق ، وقيل سميت بذلك لأن كل إنسان فيها حقيق بأن يجزى بعمله ، وقيل سميت بذلك لأنها أحقت لقوم النار ، وأحقت لقوم الجنة ، وقال ابن عباس : الحاقة من أسماء يوم القيامة وهي مبتدأ وخبرها قوله : مَا الْحَاقَّةُ على أن ما الاستفهامية مبتدأ ثان وخبره الحاقة ، والجملة خبر للمبتدأ الأول والمعنى أي شيء هي في حالها أو صفاتها لا تحيط بها العبارة « وما » يسأل بها عن الصفة والحال والمقام للضمير أي ما هي ؟ فوضع الظاهر موضعه لتأكيد هو لها وزيادة تفظيعه ، وقيل هذه الجملة وإن كان لفظها لفظ الاستفهام فمعناها التعظيم والتفخيم لشأنها كما تقول زيد ما زيد ، وقد قدمنا تحقيق هذا المعنى في سورة الواقعة . ثم زاد سبحانه في تفظيع شأنها وتفخيم أمرها وتهويل حالها فقال : وَما أَدْراكَ مَا